قصيدة الشقي

101,353 مشاهدة · 17‏/6‏/2022فصحى · غزل

«الشقي» — قصيدة لجيلان تتهامس الأغصان، ويتناقل النحل والطيور خبر عاشقٍ أضنته الغيرة. ومن حديث الطبيعة عنه تنكشف ملامح محبوبته: وقارٌ يخفي حبّ اللهو، وجمالٌ يفضح التخفي، ولقاءٌ لا يجود به إلا المنام. حتى إذا ضاق بالحرمان، تمنّى قبلةً يتبلّغ بها إلى الصباح، ثم ردّه خوف الذنب عن أمنيته. الأبيات، وتحت كل بيت إضاءة على مفرداته وصورته: وغصنٌ جرّهُ بالهمس جارُ كنوقٍ عُلِقت منها الحُوارُ ▪ جارُه: الغصن المجاور له؛ تتجاذب الأغصان كأنها تتناقل الخبر همسًا. الحُوار: ولد الناقة الصغير؛ تبدو الصغار متعلّقة بأمهاتها متدلية وهي ترضع. و نحلٌ وشوشتهن الفراشُ و زهرٌ أخبرتهن الثمارُ ▪ وشوشتهن: حدّثتهن بصوت خافت. الفراش: الفراشات؛ يسري الخبر بين النحل والزهر والثمار، فتشارك الطبيعة في رواية الحكاية. وعصفور يسائل مثله مَن بأخبار الفتي المقتول طاروا ▪ يسائل: يسأل ويستفهم. مثله: عصفورًا آخر؛ تستطلع الطيور خبر الفتى الذي شاع مقتله. أما عرفت بعاشقها غيوراً فكم قُتل الوفيُّ بما يغارُ ▪ غيورًا: شديد الغيرة على محبوبته؛ يعاتبها على ما يوجع عاشقها، وقد علمت وفاءه وغيرته. يُجن اذا تمد الكف منها لقطف الورد تلمسهُ البِكارُ ▪ البِكار: جمع بِكر، والمقصود هنا أبكار الورد؛ يغار حتى من ملامسة الزهور يدها عند القطف. شقيٌّ من يؤرقه حبيبٌ لعوبُ الطبعِ ظاهرهُ الوقارُ ▪ يؤرقه: يمنعه النوم. لعوب الطبع: يحب اللعب والهزل. الوقار: الرزانة والسكينة؛ وراء ظاهرها الوقور طبعٌ يأنس باللعب والهزل. بهيُّ الخد تحسبه عجيناً على التنور لم تمسسه نارُ ▪ بهيّ: جميل مشرق. التنور: فرن الخَبز؛ يشبّه نعومة الخد وطراوته بعجينٍ لم تمسّه النار. هنيَّ الوجه تحسده سِمارٌ لحسن البيض يمزجه السَّمارُ ▪ هنيّ الوجه: مريح للنظر، مستملح. السِّمار: اللبن المخلوط بالماء، ولونه عاجي. السَّمار: السمرة؛ يحسدها اللبن على بياضٍ زادته سمرة الشمس جمالًا. ورسمَ القدِ يشعلهُ لهيباً سوادُ الشعرِ يخلطهُ الشقارُ ▪ القدّ: القوام. الشقار: لون الشَّعر الأشقر؛ يمتزج السواد بالشقرة في شعرها، فيكسو صورة قوامها توهّجًا. شهيَ النحر يلثمهُ فتيتٌ رويَ الردف يخفُره الإزارُ ▪ النحر: أعلى الصدر عند أصل العنق. يلثمه: يقبّله. فتيت: المسك المفتّت. رويّ: ممتلئ. يخفره: يحرسه ويصونه. الإزار: ما يستر أسفل الجسد؛ يجعل المسك مقبّلًا والإزار حارسًا. رقيقَ الخصر تحسبهُ كسيراً اذا يمشي خفياً يستطارُ ▪ كسيرًا: مكسورًا من شدة رقته. يُستطار: يشيع خبرها؛ تحاول التخفي فيفضحها جمالها، وتتبعها الأنظار والهمسات. عديَّ النهد يحجبهُ حجابٌ جليَّ الثغر يسترهُ الخمارُ ▪ عديّ: معتدٍ نافر، في تصوير بروزه ومزاحمته للحجاب. جليّ: ظاهر مشرق. الثغر: الفم وما يبدو من الأسنان. الخمار: غطاء الرأس الذي يُسدل للستر. خلا الأحداقُ لا تُخفى بخُمرٍ مصابيحٌ من الشِعرى تُنارُ ▪ خلا: عدا واستثنى. الأحداق: سواد العيون، والمراد العيون. خُمُر: جمع خمار. الشِّعرى: نجم شديد اللمعان؛ تستر محاسنها وتبقى العينان كأنهما مصباحان من ضوئه. وقد زارت وما كان القتيلُ بغير الموتة الصغرى يزارُ ▪ الموتة الصغرى: النوم. القتيل: العاشق الذي أضناه الحب؛ يحرمه اليقظانُ من لقائها، ويصله بها المنام. اذا ما قال موعدنا وقالت كلام الليل يمحوه النهارُ ▪ يمحوه: يزيل أثره؛ ينعقد الوعد باللقاء ليلًا، ثم يأتي النهار فلا يجد لوعد الليل وفاءً. تراه كقشةٍ تلفت سكوناً برهن صباً و دبورٍ تثارُ ▪ الصَّبا والدَّبور: ريحان متقابلتا المهبّ. برهن: تحت سلطان؛ يتقاذفه الرجاء والحرمان كقشةٍ تنشد السكون وتتسلط عليها الرياح. و لولا الخوفُ من لممٍ لأفضى بذنبٍ ما لهُ في الشيبِ عارُ ▪ اللَّمم: صغائر الذنوب. أفضى هنا: مضى إلى الفعل. بعد طول الحرمان، يتمنّى لو يختطف قبلةً تنقضي لذّتها ولا يمتد عارها إلى المشيب؛ لكن خوف الذنب يحجزه عنها. سوى زادٍ يبلغهُ لصبحٍ على الحدباء محمولاً يصارُ ▪ الزاد: ما يتبلّغ به المسافر. الحدباء: النعش؛ وتلك القبلة التي تمنّاها لا يطلب منها إلا ما يقيم رمقه إلى الصباح حين موعد حمله إلى قبره. هزيل الجسم غيبه تراب محال الوصلَ عودهُ صغارٌ ▪ عُوَّده: زوّاره، وهم بنوه الصغار؛ وصغرهم كناية عن موته شابًا. يُتمّ صورة الرحيل الذي تخيّله: جسدٌ أنهكه الشوق، وحال التراب دون وصله، وبنون لم يكبروا بعد يزورون قبره. والمشهد كله معلّق بـ«لولا»؛ تمنّاه ثم كفّه اجتناب اللمم. ــــــــــــــــــــ الروابط: [قائمة «في اللهو والغزل»] (https://www.youtube.com/playlist?list=PLuHXPUS5ZHwFsEe8fNo_La4Lw4j2KmuCM) قناة «مخطوطات جيلان» جميع قوائم تشغيل القناة #الشقي #قصيدة_الشقي #جيلان #مخطوطات_جيلان #شعر_عربي #شعر_فصيح #شعر_غزل #غزل #قصائد

النص: جيلان · الإلقاء: جيلان

النص الكامل

وغصنٌ جرّهُ بالهمس جارُ كنوقٍ عُلِقت منها الحُوارُ و نحلٌ وشوشتهن الفراشُ و زهرٌ أخبرتهن الثمارُ وعصفور يسائل مثله مَن بأخبار الفتي المقتول طاروا أما عرفت بعاشقها غيوراً فكم قُتل الوفيُّ بما يغارُ يُجن اذا تمد الكف منها لقطف الورد تلمسهُ البِكارُ شقيٌّ من يؤرقه حبيبٌ لعوبُ الطبعِ ظاهرهُ الوقارُ بهيُّ الخد تحسبه عجيناً على التنور لم تمسسه نارُ هنيَّ الوجه تحسده سِمارٌ لحسن البيض يمزجه السَّمارُ ورسمَ القدِ يشعلهُ لهيباً سوادُ الشعرِ يخلطهُ الشقارُ شهيَ النحر يلثمهُ فتيتٌ رويَ الردف يخفُره الإزارُ رقيقَ الخصر تحسبهُ كسيراً اذا يمشي خفياً يستطارُ عديَّ النهد يحجبهُ حجابٌ جليَّ الثغر يسترهُ الخمارُ خلا الأحداقُ لا تُخفى بخُمرٍ مصابيحٌ من الشِعرى تُنارُ وقد زارت وما كان القتيلُ بغير الموتة الصغرى يزارُ اذا ما قال موعدنا وقالت كلام الليل يمحوه النهارُ تراه كقشةٍ تلفت سكوناً برهن صباً و دبورٍ تثارُ و لولا الخوفُ من لممٍ لأفضى بذنبٍ ما لهُ في الشيبِ عارُ سوى زادٍ يبلغهُ لصبحٍ على الحدباء محمولاً يصارُ هزيل الجسم غيبه تراب محال الوصلَ عودهُ صغارٌ